الناشر . نائف حسان     رئيس التحرير . محمد عايش

Blue Grey Red

(اللصوص الجدد).. تحقيق يكشف فساد تجار "الثورة"

الأربعاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2012 15:20
قييم هذا الموضوع
(1 Vote)

- "الاولى" تفتح جانباً من الملف الاسود لتجار "الثورة": 2 مليون دولار شهرياً منذ اغسطس 2011 من قطر لجمعية الاصلاح لعلاج الجرحى. مع ذلك مدير المستشفى الميداني يدّعي:" مديونيتنا لمستشفى العلوم مليار ريال".

- عائلات مديونة بملائين للمستشفى ثمن علاج جرحاها، ومئات الجرحى لا يجدون من يعالجهم.

 

 

- وقعت جمعية الإصلاح في أغسطس 2011 عقداً مع الهلال الأحمر القطري يقضي بتقديم الهلال مساعدات نقدية، إلى جانب الطبية، بحوالي 2 مليون دولار شهرياً وعلى أن يعالج جميع "جرحى الأحداث" –هكذا في العقد- وليس جرحى الثورة فحسب!

- نص البند الرابع من الاتفاقية على أن يتم علاج الجرحى في 4 مستشفيات خاصة غير أن مدير المستشفى الميداني جعل علاج الجرحى في العلوم والتكنولوجيا حصرياً.

- تكدست الجثث والجرحى في المستشفى واضطرت الادارة الى اخراج بعضهم من العناية المركزة والمسارعة بدفن جثث كي تستوعب المزيد من الجرحى وتستحوذ على المنحة.

 

تحقيق\ محمد العبسي:

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

 

بشكل مفاجئ قررت إدارة الهلال الأحمر القطري إنهاء عمل الدكتور أيمن داود، أردني الجنسية، كممثل للهلال الأحمر القطري في اليمن قبل انتهاء مدة عقده، على إثر خلاف جوهري بينه وبين الدكتور محمد القباطي مدير المستشفى الميداني واثنين من قياديي جمعية الإصلاح الخيرية.

وقال مصدر طبي معني، طلب عدم الإفصاح عن هويته، في حديث خاص لـ"الأولى" إن الهلال الأحمر القطري ممثلاً بمندوبه في اليمن وقّع، أواخر أغسطس 2011، اتفاقية تعاون مع جمعية الإصلاح الخيرية ضمن سياسة دولة قطر الخارجية ودعمها المادي والمعنوي لثورات الربيع العربي.

وتقضي اتفاقية التعاون أن يقوم الهلال الأحمر بتقديم مساعدات مالية نقدية لإنفاقها في أغراض الرعاية والمستلزمات الطبية للجرحى، إلى جانب مساعدات طبية أخرى، تتراوح قيمتها بين مليون و400 ألف دولار إلى مليوني دولار شهرياً. وأضاف المصدر: "إلى جانب تدريب أطباء يمنيين، قام فريق الهلال الأحمر القطري بإجراء عمليات جراحية للعديد من الجرحى في مستشفيات يمنية، فضلاً عن "توفير جراحين واستشاريين لحالات بعينها تستوجب استقدام أطباء من الخارج". وبخصوص الحالات المرضية المستعصية التي قام الهلال الأحمر القطري بتسفيرها إلى الخارج، وهي قليلة، فقال: "يأتي هذا بعد استنفاد كافة الخيارات المحلية المتاحة والتأكد من استحالة علاجها في اليمن لأسباب تقنية".

 

ولم ترد كلمة ثورة قط في جميع بنود الاتفاقية. وكان لافتاً استخدام تعبير "جرحى الأحداث"، وليس جرحى الثورة، في أكثر من بند من بنود الاتفاقية.

ورداً على سؤالي عن سبب توقيع الهلال الأحمر القطري اتفاقية التعاون مع جمعية الإصلاح وليس مع وزارة الصحة اليمنية، كجهة حكومية، قال المصدر الطبي: "حتى المساعدات في كل دول العالم لا تخلو من أهداف سياسية. هذا معروف". وأضاف مبرراً: "وجمعية الإصلاح كبيرة ومتغلغلة في كافة أنحاء اليمن إلى جانب أنها حاضرة بقوة في ساحات الثورة وتدير معظمها بل وتمثل التيار الأقوى، والأوفر حظاً، في ثورات الربيع العربي" في إشارة منه إلى تنظيم الإخوان المسلمين.

ونص البند الرابع من الاتفاقية، وهو محور الخلاف، على أن "يتم علاج جرحى الأحداث في 4 مستشفيات خاصة قدمت خدماتها الطبية أثناء الأحداث، ولديها إمكانيات بشرية وتقنية عالية على المستوى الطبي، وهي:

1-     مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا.

2-     المستشفى اليمني الألماني.

3-     المستشفى الألماني الحديث.

4-     مستشفى آزال.

غير أن ضغوطاً شديدة مورست على ممثل الهلال الأحمر القطري د/ أيمن داود، طوال شهور، من أجل إثنائه عن تنفيذ هذا البند وعلاج جميع الجرحى في مستشفى واحد، هو مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا حصراً. وهذا ما حدث بالفعل قبل أن يتم الإطاحة بـ/أيمن داود لدى إدارة الجمعية في قطر بالتنسيق مع طبيب مشرف قطري، من أصول يمنية، اسمه الدكتور صالح اليزيدي" حسب قوله. .

ولم يستبعد المصدر الطبي أن تكون جمعية الإصلاح وراء قرار إزاحة ممثل الهلال القطري خاصة وأن دائرة المستفيدين من المساعدات ضاقت بالتدريج. ففيما نصت الاتفاقية على علاج جرحى الأحداث جرى علاج جرحى ساحات التغيير فقط. وبينما قضت الاتفاقية بعلاج الجرحى في أكثر من مستشفى تم احتكارهم في مستشفى واحد هو العلوم والتكنولوجيا كما لو أنها مؤسسة استثمارية لحزب الإصلاح. وفي كل الأحوال الأمر شبيه بصفقة تجارية يستفيد منها طرفان: مستشفى العلوم وحزب الإصلاح في حال لم يكونا شيئاً واحداً. فكلما زاد عدد الجرحى كلما ارتفعت فاتورة مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا محققة إيرادات أكبر من المساعدات القطرية".

وزاد: " حتى وقت قريب تجاوزت فاتورة مستشفى العلوم والتكنولوجيا 900 مليون ريال كتكاليف علاج جرحى الثورة والتي تدفع من حساب خاص بالمساعدات القطرية تصرف بشيكات شهرية من فرع بنك قطر الوطني في شارع الزبيري حتى أن آخر شيك صرف الشهر الماضي بقيمة مليون و800 ألف دولار. وحاولت الصحيفة التواصل مع إدارة المستشفى لأخذ تعليقها على هذه المعلومات، ومواجهتها بها، دون جدوى!

 

على صعيد آخر قال عدد من جرحى الثورة، وبخاصة القادمين من المحافظات، إن حالاتهم الصحية ساءت وتدهورت أكثر منذ دخولهم مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا وإن منهم من أجريت له ثلاث إلى أربع عمليات ليخرج بعدها بحال أسوأ مما دخل إلى المستشفى. ويعتقد بعض الجرحى أن تفاقم أوضاعهم الصحية كان نتيجة أخطاء طبية (نتحدث عن الحالات وأسماء الجرحى بالتفصيل لاحقاً)!

 

 

وقال طبيب يمني عمل مع بعثة فريق أطباء الهلال الأحمر القطري إن "أحد أسباب تفجر الخلاف بين المستشفى الميداني وبين ممثل الهلال الأحمر الشكاوى الواردة من أطباء في مستشفى العلوم عن تجاوزات خطيرة من قبل أشخاص محسوبين على المستشفى الميداني. وزاد: "ومن هؤلاء الدكتور (م، خ) وهو طبيب تحت التدريب، ولم يكمل اختصاصه بعد، بتشخيص حالات واحالتها إلى غرفة العمليات خاصة في قسم جراحة المخ والأعصاب في حين أن ذلك يستدعي فحص الحالة من طبيب متخصص ذي خبرة وكفاءة أو استشاري.

وللتعليق على ذلك اتصلت الصحيفة بالدكتور ماجد عامر وهو جراح واستشاري قدير يشغل رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا. وصف عامر برنامج الهلال الأحمر القطري بأنه "برنامج ناجح وقدم الكثير لمساعدة اليمنيين"، "غير أنه كأي عمل يعتريه بعض القصور والأخطاء. وأضاف: "أنا وبصفتي رئيساً لقسم جراحة المخ والأعصاب كان لي ملاحظات على عدد من الحالات التي كانت تحال من قبل أحد الطلاب الممارسين في دراسة المخ (رفض ذكر اسمه) وكان بعضها لحالات لا تستدعي إجراء جراحة أو إصابات عادية كعيار ناري فضلاً عن أن بعض الحالات كانت لأشخاص ليسوا من جرحى الثورة وفي هذا ظلم كبير وخيانة لأمانة وشرف المهنة وإقصاء جريح مستحق بآخر حل مكانه لأسباب شخصية".

وتابع الدكتور عامر: "عدا ذلك الأمر خطير بالنسبة لنا كمستشفى وفيه إضرار بسمعة المستشفى وقد أوقفت بنفسي عدة حالات كانت على وشك أن تجرى لها عمليات جراحية وقمنا بمنع دخول غرفة العمليات من قبل هذا الشخص لنفاجأ بتسجيل حالة جراحية تم إدخالها عبر قسم التجميل قبل أن تكتشفها إدارة المستشفى التي كانت حازمة حرصاً على أرواح الناس. وقد أبلغنا الوفد القطري بضرورة مراعاة نظام المستشفى وآليته، ومنعنا منعاً باتاً إجراء أي عملية جراحية قبل أن تعرض علينا وتشخص من قبل طاقم المستشفى".

ولم يخض الدكتور ماجد عامر  في أية تفاصيل أخرى مكتفياً بالقول: "هذه كانت الملاحظة الوحيدة على البرنامج القطري وأنا معني بحكم اختصاصي ومسئوليتي المباشرة بقسم جراحة المخ والأعصاب". مختتماً حديثه: "هناك أعباء كبيرة وضغوط هائلة تعرض لها المستشفى طوال الفترة الماضية وعملنا ليل نهار من أجل رعاية الشباب والتخفيف من آلام وعذابات الجرحى والمصابين ما استطعنا والكمال لله".

 

 

وفي سياق متصل علمت الأولى أن نقاشاً ساخناً دار بحضور رئيس الهلال الأحمر القطري، أثناء زيارته إلى اليمن، بين ممثل الهلال القطري د/ أيمن داود -الذي عمل في اليمن أكثر من 10 سنوات مع عدة منظمات دولية- وبين مدير المستشفى الميداني الدكتور محمد القباطي الذي عمل لدى المستشفى الأهلي وجهات أخرى.

وبحسب رواية المصدر فقد برر الدكتور محمد القباطي استئثار مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا بجميع الجرحى والمصابين وبالتالي استحواذها على قيمة المساعدات القطرية –إلى جانب مساعدات إماراتية وسعودية- وعدم توزيعها على أكثر من مستشفى حسب الاتفاقية بـ"عدم رغبة المستشفى الميداني في تشتيت ملفات الجرحى في أكثر من مستشفى"، إضافة إلى دوافع أمنية "خشية أن يتم اعتقال الجرحى أو استجوابهم وتعبئتهم ضد الثورة التي تسببت لهم بالجراحات"، مشيراً إلى قصص شاعت في إعلام وصفحات الثورة عن "تسجيل حالات اختفاء جثث من بعض المستشفيات الحكومية". القصص التي يبدو الآن أنها كانت تخدم هدفاً آخراً! كما تبدو ذريعة (عدم رغبة المستشفى الميداني تشتيت ملفات الجرحى في أكثر من مستشفى)، ذريعة واهية وهشة، كون الجرحى الذين سافروا إلى تركيا، وعددهم 50 جريحاً فقط، وزعوا على أكثر من مستشفى إحداها في مدينة اسطنبول! في حين أن علاج جميع الجرحى من مختلف محافظات الجمهورية (وتقول إحصائيات شبابية إنهم 20 ألفاً) يراد له أن يكون في مستشفى واحد هو مستشفى جامعة العلوم!

وعلق المصدر: "أنا نفسي عالجت 13 حالة وشاركت مع زملائي في عدة عمليات في مستشفيات حكومية. ولا أحد ينكر، إلا جاحد، أن أعداداً كبيرة من جرحى ساحة التغيير عولجوا في المستشفيات الحكومية، كالثورة والجمهورية والكويت في صنعاء مثلاً، على نفقة الدولة ولم يمسوا بسوء أو أذى حتى قبل تنحي الرئيس السابق عن السلطة. ففي جميع المستشفيات الحكومية كانت هنالك أعداد كبيرة من الأطباء المتعاطفين مع الثورة إن لم يكونوا من أنصارها وممن يهرعون إلى الساحات كلما وجه المستشفى الميداني نداء استغاثة. ومن هؤلاء أربعون طبيباً تم الاستغناء عنهم في مستشفى 48 بحجة الانقطاع عن العمل".

 

وفي الاجتماع ذاته، ورداً على طرح مدير المستشفى الميداني قال ممثل الهلال الأحمر القطري بحسب رواية المصدر الطبي للأولى: "إن عدم توزيع الجرحى، وأعدادهم كبيرة، تسبب في ضغط شديد ومربك على مستشفى جامعة العلوم وأطبائها الذين عانوا كثيراً. مشيراً إلى أن إدارة مستشفى العلوم اضطرت، بسبب الضغط الشديد والأعداد الكبيرة للمصابين، إلى إخراج بعض الجرحى الأقل إصابة من العناية المركزة أحياناً، كما اضطرت إلى إخراج بعض الجرحى الرقود قبل تعافيهم الكامل واستئجار بعض الغرف لهم في فندق مارسيليا بالتنسيق مع مؤسسة وفاء".

مؤكداً، أن إدارة مستشفى العلوم "كانت مضطرة على الدوام لدفن الجثث أولاً بأول بسبب امتلاء الثلاجة، خاصة مع وجود موتى مجهولي الهوية". وهذا يفسر سبب ظهور 11 جثة مجهولة، نقلت على ناقلة أحجار (قلاب دينا) وبقيت سنة كاملة في ثلاجة المستشفى، فأثار دفنها المفاجئ من قبل اللجنة التنظيمية سخط شباب الثورة في كافة محافظات الجمهورية، مطالبين بإجراء تحقيق تم الاحتيال عليه، كالعادة، من قبل مديري ساحة التغيير وممثلي أحزاب المشترك ومراكز قوى الثورة.

وأضاف المصدر: "في الاجتماع ذاته ذكّره كيف امتلأت غرفة العناية المركزة وثلاجة الموتى أكثر من مرة، خاصة أثناء حرب الحصبة، وكيف تسبب ذلك في طرح عدد من الجثث على الأرض وفوق العربات فتسببت في تلوث مستشفى  جامعة العلوم، كون بعض الجثث لأشخاص قد فارقوا الحياة منذ يوم أو يومين ولم يتم نقلهم إلا بعد حين". وهو ما أكده الجريح أحمد نعمان عبدالله المفتي الذي أحرق ملابسه في ساحة محافظة إب (نورد قصته لاحقاً) وأدخل مستشفى العلوم والتكنولوجيا في 18/5/2011م وخرج منها في 5/7/2011 "بسبب تلوث المستشفى نتيجة كثرة الجثث والجرحى الناتج عن قصف لجنة الوساطة في بيت عبد الله بن حسين الأحمر" حسب تعبيره.

 

إزاء الكم الهائل من المعلومات الخطيرة التي حصلت عليها كان لا بد علي، من ناحية مهنية، إجراء مقابلة مع طرفين لم نسمع منهما حتى الآن هما: مدير المستشفى الميداني د/ محمد القباطي ومؤسسة وفاء. اتصلت بالزميل عبده واصل مدير مؤسسة وفاء غير مرة من أحد أرقامي ولم يرد حتى بعد أن أرسلت له رسالة SMS خاصة، وفيها أنه اتصل بي قبل عدة شهور وطلب مني مشكوراً زيارة المؤسسة ولم أوفّق لذلك.

كان لزاماً علي إذن لقاء مدير المستشفى الميداني د/ محمد القباطي غير أني وجدت بالصدفة، أثناء إجازة العيد، على موقع "يوتيوب" حلقتين كاملتين من برنامج حكمة يمانية على قناة سهيل (قمت بإنزالهما ونسخهما إلى قرص CD في حال فكر أحدهم حذفهما من يوتيوب) وكان ضيفا الحلقتين الناشطة الشجاعة دلال البعداني والدكتور محمد القباطي.

كنت أنوي أن أسأل مدير المستشفى الميداني عن صحة المعلومة القائلة إن فاتورة حساب مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا تخطت 900 مليون ريال. الرجل كفاني المشقة. فبمهنية مقدم الحلقة وصراحة وجرأة الناشطة دلال البعداني التي أحرجته مراراً، على مدى حلقتين، اعترف د/ محمد القباطي لبرنامج "حكمة يمانية" بقناة سهيل على الهواء مباشرة: "مديونيتنا لمستشفى واحد فقط أكثر من مليار ريال"، يسأله مقدم البرنامج والتأثر باد على وجهه: "لمستشفى العلوم والتكنولوجيا"؟ يهزّ القباطي رأسه موافقاً كمن يدفعها من جيبه ويدين بالامتنان لمستشفى تقرض المساكين وتعالج الجرحى.

كنت مخطئاً إذن في إيرادات مستشفى العلوم والتكنولوجيا من ثورة الشباب: ليست 900 مليون ريال وإنما أكثر من مليار ريال كما صحح لنا المعلومة الدكتور محمد القباطي مشكوراً. أعدت المقطع عشر مرات وتفحصت ملامح الرجل فبدا واضحا ارتباك قسمات وجهه واهتزاز صوته، كمن يخفي أمراً، وهو يذكر الرقم (مليار) في محاولة منه لخفض سقف مطالب دلال البعداني، وهي خير محام عن الجرحى، واستعطافها بالرقم الكبير والذي أراد من ذكره إيهامها وإيهام المذيع المحترف وكافة مشاهدي البرنامج على قناة سهيل أن المبلغ مسجل عليهم دين، حتى أني ظننت أنه لشدة ما أظهره من تأثر وشفقة، سيطلب من المذيع فتح باب التبرعات!

ولجأ القباطي أثناء حديثه إلى سلاح فعال كان وزراء ومسؤولو علي عبد الله صالح وإعلامه يستخدمونه لإلهاء الشعب الطيب: "نثر الأرقام والحديث عن المنجزات". فالحالات الصعبة، بحسب القباطي، 500 حالة صعبة. والذين عولجوا في مركز الأطراف 370 حالة فيما وصل إلى اليمن من الوفود الطبية الخارجية "وفدان تركيان من منظمة أطباء حول العالم و3 وفود مصرية ووفد قطري وآخر مجري. ومن الجرحى المبتعثين إلى الخارج: "تم تسفير 17 جريحاً إلى قطر و34 جريحاً إلى مصر. وحصلنا على مكرمة مالية من المملكة العربية السعودية وطائرة خاصة أقلت 45 جريحا".

والآن كل ما على الدكتور محمد القباطي إن كان أميناً على دماء الشباب وجراحهم نشر كشف بالمساعدات الطبية والنفقات بشكل شفاف وعلني. و هذا حق مشروع لشباب الثورة إلا لو كان لديكم ما تريدون إخفاءه.

 

 

أجاب مدير المستشفى الميداني محمد القباطي، على قناة سهيل، عن أسئلة كثيرة تشغلني وسائر الجرحى المستقلين خاصة، والمطرودين من رحمة الأحزاب. قال القباطي أثناء حديثه عن الجرحى الذين حالفهم الحظ بالسفر إلى تركيا: "نحن رشّحنا للأخت توكل كرمان أصعب 50 حالة مرضية مستعصية من أجل سفرها للعلاج بناء على طلبها، لكنها قبلت 30 حالة فقط وتم الاعتذار عن 20 حالة جرى استبدالهم بآخرين من قبل الإخوة في منظمة صحفيات بلا قيود". كان من الواضح أن في كلامه اتهاماً مبطناً. غير أن مقدم البرنامج أنهى كلامه، وفاجأه بقوله: "لدينا على الهاتف الأستاذة أفراح الأكحلي مديرة صحفيات بلا قيود للرد على كلام الدكتور القباطي". وبعد دقيقة مجاملات قالت أفراح الأكحلي إن "بعض الـ50 حالة المرضية التي تم ترشحيها كان بعضها لأشخاص ليسوا من جرحى الثورة"! في إشارة منها إلى الـ20 حالة المستبعدة. وهنا يسعنا القول إن احدهما يكذب بالضرورة. فإن كان مدير المستشفى الميداني كما اتهمته مديرة صحفيات بلا قيود، على الهواء مباشرة، أنه رشح 20 شخصاً من أصل 50 ينبغي سفرهم إلى تركيا، من غير جرحى، فهل يؤتمن شخص مثله على دماء شباب الثورة وتضحياتهم؟ وإن كانت منظمة صحفيات بلا قيود هي من قامت بترشيح 20 جريحاً بناء على العلاقات العامة وحملات الترويج والود بين سيدة نوبل وبين مريديها، فتلك مصيبة أعظم! طبعاً بررت الأكحلي ذلك بقولها: "إن جميع الملفات المرفوعة من المستشفى الميداني عُرضت على مركز طبي تخصصي حتى يتحقق منها -في تشكيك واضح بنزاهة المستشفى الميداني- ويقدّر هو أيهم أولى بالسفر وهم من حددوا الأسماء". وأنا هنا أطالبك يا أخت افراح بأمر لا مناص منه؛ إن كان الأمر كذلك، فتكرمي بنشر الرسالة الرسمية التي وصلت إلى منظمتكم من المركز التركي، ليس من أجلي، وإنما من أجل اسم سيدة نوبل العالمي.

ولي رجاء آخر. أن تجيبي على سؤال محرج تهربت في الحلقة عن الإجابة عليه، وجهته إليك الناشطة دلال البعداني الناطقة باسم جرحى الثورة: كيف سافر الجريح "صهيب العريقي" إلى تركيا على الورق فقط بينما بقي مرمياً عند منصة الساحة بصنعاء؟ كما أني أضم صوتي إلى صوتها: "إن سفر 50 جريحا فقط إلى تركيا لا يليق هذا العدد بتوكل كرمان الفائزة بجائزة نوبل للسلام".

وتعرضت الناشطة دلال البعداني في 20 مايو 2012 لاعتداء بالضرب من قبل حراس المستشفى الميداني التابعين للجنة التنظيمية لساحة التغيير، كما أشهر شخص مجهول مسدساً في وجهها في 3 (يوليو) 2012، وكأن من يهدد الناطقة باسم الجرحى هو ذاته من أوردهم المهالك.

 

على صعيد آخر، إنما أخطر، اكتشفت صحيفة "الأولى" أثناء تحقيقها الاستقصائي لملف جرحى الثورة أن الخدمات الطبية المقدمة لجرحى الأحداث من المستشفيات الثلاثة الأخرى المسماة في الاتفاقية (آزال/ الألماني الحديث/ اليمني الألماني) يتم دفع تكاليفها على حساب الدولة في حين يتم دفع فواتير مستشفى العلوم والتكنولوجيا بشكل استثنائي من حساب المساعدات الخارجية المقدمة باسم الثورة وجرحاها (مع عدم استبعاد احتمال صرفها مرة أخرى من حساب الدولة).

وحصلت الصحيفة الأولى على وثيقة رسمية موجهة من وزير الصحة الدكتور أحمد العنسي إلى وزير المالية صخر الوجيه بتأريخ 25/4/2012 بطلب صرف مبلغ 6 ملايين و47 ألف و890 ريالاً لحساب المستشفى اليمني الألماني حسب رسالته رقم (16-147-880-12) عن الخدمات الطبية المقدمة من المستشفى لـ25 مصاباً من ساحة التغيير، طالباً "صرف المبلغ بعد مراجعته من لديكم أسوة ببقية المستشفيات وبحسب النظام المتبع".

غير أن المفاجأة الكبرى، والفضيحة المدوية، أن مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا بالإضافة إلى دفع تكاليفه من قبل الهلال الأحمر القطري (والسعودي والإماراتي دون علمنا بتفاصيلها) وبالإضافة إلى احتمال تكرر صرف تكاليف الخدمات الطبية مرة ثانية من قبل الدولة ممثلة بوزارة الصحة التي دفعت تكاليف المستشفيات الخاصة الأخرى، وهي مبالغ زهيدة على أية حال، هناك جهة ثالثة قام مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا باستلام تكاليف العلاج منها، للمرة الثالثة: إنها أسر الجرحى!

ياللعار.

ليس علي من ملامة بعد الآن إن جهرت بالسوء!

 

من الخطأ الاعتقاد أن مستشفى العلوم يقدم إبرة بالمجان

إلى جانب ما سبق، بوسعي الآن توجيه اتهام، واضح وصريح وعلني، إلى مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا والمستشفى الميداني باختلاس جزء من الأموال المقدمة من عدة جهات مانحة لعلاج جرحى الثورة، كما والتغرير ببعض أسرهم، استناداً إلى سلسلة تقارير صحفية نشرتها صحيفة "الأولى" وأعاد نشرها موقع "مأرب برس"، وهي تقارير أعدها الزميل الرائع "أمين دبوان"، عن جرحى الثورة -استندت هنا إلى بعضها-  إلى جانب تقرير صحفي نشره موقع الأهالي نت عن قصة الطفل "أسامة خالد محفل" ذي العشر سنوات الذي انفجر به لغم أرضي في 4/3/2012 أمام وزارة الصناعة، من مخلفات حرب الحصبة، وأفقده الكثير من أجزاء جسمه السفلي حتى أن عظام ساقه اليمنى خرجت وبرزت كسورها بعد انمحاء الجِلْد.

يقول والد الطفل للأهالي نت وهو جندي يعول 5 أبناء إن "مديونيته لصالح مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا حتى تاريخ نشر الخبر وصلت إلى مليونين ومائتي ألف ريال". والسؤال: كيف يدفع والد اسامة تكاليف علاج ابنه في الوقت الذي قال د/ محمد القباطي إن مديونية العلوم والتكنولوجيا أكثر من مليار.

هذا بلاغ للنائب العام.

وذكر الموقع أن رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة زار الطفل أسامة وحرر مذكرة إلى وزير المالية -حصل "الأهالي نت" على نسخة منها- قضت بصرف "مائتي ألف ريال فقط مساعدة للمذكور"، وعنونها الموقع في عنوان فرعي كما في الصورة المرفقة من الموقع (لا أدري هل كان ليزوره باسندوة لو انفجر به اللغم في مكان آخر غير الحصبة؟) وهذا دليل ثان على أن المستشفى يأكل بثلاثة أيد: من المانحين، والحكومة، ومن أسر الجرحى!

وكتأكيد إضافي على تلقي المستشفى تكاليف العلاج من اسر الجرحى أنشأ ناشطون صفحة باسم الطفل أسامة محفل على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لاقت تعاطفاً ورواجاً كبيرين بغية جمع التبرعات للطفل واستكمال علاجه في الخارج.

https://www.facebook.com/ajax/photos/album/edit/dialog/dialog.php?album_id=222331031199095

وبحسب محرري الصفحة فقد تم إخراج أسامة محفل "من مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا يوم الاثنين 7/5/2012 قائلين إن "إدارة المستشفى حملت والد الطفل، وهو المعدم، مسؤولية تسديد المبلغ الذي وصل إلى ثلاثة ملايين ريال في الوقت الذي يحتاج أسامة إلى زراعة جلد، والتقنية الطبية غير موجودة في اليمن، وبالتالي فهو بحاجة إلى السفر خارج اليمن لإكمال العلاج بحسب التقرير الصادر عن مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا".

والسؤال العفوي الآن: هل يعالج مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا جميع جرحى الثورة بالمجان كما يروج مديرو الساحة والذين شغلونا بفضل جمعية الإصلاح ومستشفياتها؟ أم أنها تعالجهم مقابل أموال تدفعها أسر الجرحى، أو تلتزم بسدادها فيما بعد، كحالة أسامة محفل الذي يبدو أنه تعرض لعملية نصب علنية؟

كلها أسئلة غاصة في الحلق: هل يعالج مستشفى جامعة العلوم بعض جرحى الثورة الأبطال بالمجان كجرحى حرب الحصبة مثلاً بينما يأخذ من الجرحى الآخرين، غير الأبطال، تكاليف العلاج؟

من الخطأ الاعتقاد أن مستشفى جامعة العلوم يقدم إبرة بالمجان. فلو كان العلاج مجانياً ما قال مدير المستشفى الميداني د/ محمد القباطي على الهواء مباشرة لبرنامج حكمة يمانية على قناة سهيل إن مديونية المستشفى الميداني لمستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا تخطت مليار ريال. وهنا ينبغي إيضاح مسألة هامة: لقد كان الدكتور القباطي صادقاً بشأن فاتورة مستشفى العلوم والتكنولوجيا التي تخطت مليار ريال، غير أنه لم يكن صادقاً قط وهو يتفوه بكلمة "مديونية". أي مديونية! وكأن المستشفى الميداني تاجر جُملة أو شركة دواجن! يا دكتور محمد أنت وأنا وعدد قليل من الناس يعرف يقيناً أن فاتورة العلوم والتكنولوجيا تدفع شهرياً من حساب المساعدات المقدمة من الهلال الأحمر القطري المصروفة بشيكات من بنك قطر الوطني فرع صنعاء وبمتوسط شهري مليون وخمسمائة ألف دولار على الأقل، وهو مبلغ مهول قد يصل مجموعه خلال الأشهر المنصرمة إلى عشرات ملايين الدولارات التي تكفي لمعالجة مئات الآلاف وليس فقط بضعة آلاف من الجرحى!

وفي السياق نفسه نفى قيادي رفيع في التجمع اليمني للإصلاح طلب عدم ذكر اسمه، كونه غير مخول بالحديث بهذا الشأن، أن يكون الإصلاح كحزب قد اتخذ قراراً بهذا الخصوص، مرجحاً أن يكون فساد أشخاص، إن وجد، محسوبين عليه أو حتى من أعضائه. وقال المسئول الإصلاحي لـ"الأولى": "إن كانت الاتفاقية تقضي بتوزيع الجرحى على أكثر من مستشفى وبما يحقق خدمة طبية أفضل لجرحى الثورة فليس من مصلحتنا كحزب أن نحصرهم في مستشفى واحد خاصة وأن الكثير من الناس يعتقدون خطأ أن حزب الإصلاح يملك مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا بينما أكبر مساهمين بالمستشفى هما إخوان ثابت وآل أبولحوم". داعياً قيادة حزبه إلى "انتهاج الشفافية ونشر الاتفاقية للرأي العام".

من قصص جرحى الثورة..

مآسي الجرحى التي لا تنتهي

سالت دماء طاهرة كثيرة في اليوم الذي قرر شباب الثورة التقدم إلى جولة "كنتاكي" بصنعاء.  في ذلك اليوم 19 سبتمبر 2011 أصيب عبد الله أحمد إسماعيل برصاصتين غير قاتلتين في الرقبة أدتا إلى مضاعفات شديدة على عموده الفقري وأصابتاه بشلل نصفي. لم يكن لديه حل آخر. فتكاليف العلاج الباهظة في مصر أجبرته، بحسب تقرير صحفي، على بيع منزله في محافظة الحديدة، وبعد نشر الزميل دبوان تفاصيل عن قصته و"عجزه عن تأمين تكاليف جلسات العلاج الطبيعي" تكفلت في 16 أغسطس 2012 فاعلة خير، فضّلت عدم كشف اسمها، دفع "تكاليف 25 جلسة علاج طبيعي لجريح الثورة إسماعيل". أتدرون أين أجريت العملية التي تبرعت بتكاليفها هذه المرأة الفاضلة؟ في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا.. المقاول الحصري الوحيد لجرحى الثورة اليمنية والذي يراد لنا أن نصدق أن كشف حسابه تجاوز المليار ريال حسب قول مدير المستشفى الميداني!

جريح ثان هو فواز الأسودي الذي فقد عينه اليمنى في جمعة الكرامة وكان عليه أن ينتظر، ليس رأفة المستشفى الميداني ولا شفقة العلوم والتكنولوجيا، وإنما أن ينشر قصته الصحفي الجاد أمين دبوان وأن تقرأ ما كتبه سيدة فاضلة عرفت نفسها باسم "أم مروان"، وكانت هي من تكفل بتكاليف "إجراء عملية تفريغ للعين وأخرى تجميلية فيما لا يزال الأسودي بحاجة إلى متبرعين آخرين لاستكمال علاجه".

وللمرة الثانية وكدليل على وجود "طلبة الله" وتغرير بالجرحى واسترزاق بهم، أجريت العمليتان اللتان تبرعت بتكاليفهما السيدة "أم مروان" أيضاً في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا.

 

ستة أشهر وهو يتبرز من بطنه عبر كيس!

جريح آخر قصته مؤلمة وتفطر القلب. إنه أحمد العزي (30 سنة وأب لولد وبنت) الذي أصيب، في مسيرة جولة عصر، برصاصة في البطن فأسعف على الفور إلى مستشفى آزال وأجريت له ثلاث عمليات غير أن الرصاصة كانت قد أدت إلى تمزق المعدة والقولون. ليس من السهل وصف معاناة هذا الرجل الحديدي. لقد ظل طوال ستة أشهر يعاني عذاباً لا يحتمل. ستة أشهر وأحمد يتبرز من بطنه عبر كيس يدعى "الكولسترما". من منا يستطيع تحمل هذه المعاناة؟ لا أحد. ستة أشهر وأحمد يعاني انقلاب حياته رأساً على عقب ولم يشفق عليه مستشفى العلوم والتكنولوجيا، ولا هو بالتالي يقدم إبرة واحدة بالمجان. ستة أشهر وأحمد يتبرز من بطنه والمستشفى الميداني مشغول بتحصيل شيكات المعونات الطبية القطرية والإماراتية والسعودية، بينما لا تكلف العملية الجراحية التي بوسعها إنهاء عذابات أحمد غير 360 ألف ريال فقط. ثم يأتي بعد ذلك مدير المستشفى الميداني ليقول على الهواء مباشرة: إن "مديونيتنا لمستشفى العلوم أكثر من مليار"!! ما الذي جرى للناس في هذا العالم المنافق؟

الفضل، كل الفضل، في إنهاء معاناة أحمد يعود للزملاء في صحيفة الأولى والصحفي المثابر والجاد أمين دابون، الذي نشر تقريراً صحفياً مؤثراً عن أحمد ومعاناته المهينة. التقاه دبوان، بالصدفة، أمام مؤسسة وفاء "متذمراً ومحتجاً بسبب قطع عشرة آلاف ريال كانوا يصرفونها له شهرياً". يقول دبوان: "وجدته هزيلاً تحت شميزه (قميص) ( كيس الكلوسترما) للتبرز من البطن، يمشي من شارع بغداد حتى يصل إلى الساحة يومياً من أجل متابعة العشرة الآلاف التي لم تصرف وقد تأخرت ولديه أسرة تنتظره".

وأورد دبوان على لسان أحمد تساؤلاً يوجز معاناة جرحى الثورة: "كيف يسافر بعض الجرحى الخارج وآخرون لا يُلتفت إليهم؟ قال أحمد. مشيراً إلى أن "اسمه كان من ضمن الكشوفات إلا أنه سقط". مستغرباً، ولديه حق، قرار الحكومة صرف راتب جندي للجريح بقوله: "أنا أصبحت معوقاً، الجندي قادر يعمل شيئاً جنب الراتب"، وخاطب بصراحة من لم يعد لديه شيء يخاف عليه، أو يخسره، الجمعيات الخيرية المعينة بالجرحى والشهداء قائلاً: "إما أن تقوم بواجبها أو أن تغلق أبوابها".

يعلق دبوان: "تركت أحمد على باب المؤسسة، ثم التقيته مرةً أخرى بعد أسبوع وهو في طريقه يتابع العشرة الآلاف التي لم يستلمها بعد"!

* الصورة هي الحائزة على جائزة الصحافة العالمية لأم يمنية وابنها الجريح خلال الثورة

أخر تعديل في الأربعاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2012 17:12

أضف تعليق

Make sure you enter the (*) required information where indicated.
Basic HTML code is allowed.